السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

66

فقه الحدود والتعزيرات

والذي يسهّل الخطب أنّه لم يرد في أيّ رواية القول المذكور ، أعني : « التعزير دون الحدّ » غير صحيحة حمّاد ، ولكنّ الإمام عليه السلام بيّن في نفس تلك الرواية أنّ المراد من « دون الحدّ » هو دون الأربعين ، وهي حدّ المملوك . وحينئذٍ لا إجمال في هذه الجملة من ناحية التعزير بالسوط . نعم ، يبقى الإشكال بالنسبة إلى سائر مصاديق الحدّ والتعزير غير الضرب بالسوط . ولا يتطرّق الإشكال والإجمال في كلمات الأصحاب أيضاً إلّا بعضها ، مثل ما سيأتي عن المحقّق والعلّامة رحمهما الله في بعض كتبه . والمناسب أن ننقل هنا بعض كلمات الأصحاب في المقام : قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « التعزير لا يبلغ به أدنى الحدود عندنا وعند جماعة ، وأدناها تسعة وسبعون في حقّ الأحرار ، وعند قوم تسعة وثلاثون ، لأنّ حدّ الشرب أربعون عنده ، وأدناها في حقّ العبد عندنا خمسون إلّا واحداً وهو حدّ الزاني . فأمّا الشرب والقذف فقد روى أصحابنا أنّ حدّ العبد مثل حدّ الحرّ سواء . وروي أنّه على النصف ، فعلى هذا يكون تعزيره تسعة وثلاثين . وقال بعضهم : أدنى حدّ العبد عشرون في الشرب ، فعلى هذا يضرب في التعزير إلى تسعة عشر سوطاً ، وفيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف . » « 1 » وقال أيضاً : « لا يبلغ بالتعزير حدّاً كاملًا ، بل يكون دونه . وأدنى الحدود في جنبة الأحرار ثمانون ؛ فالتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة . وأدنى الحدود في المماليك أربعون ، والتعزير فيهم تسعة وثلاثون . وقال الشافعي : أدنى الحدود في الأحرار أربعون ، حدّ الخمر ، ولا يبلغ بتعزير حرّ أكثر من تسعة وثلاثين جلدة . وأدنى الحدود في العبيد عشرون في الخمر ، ولا يبلغ تعزيرهم أكثر من تسعة عشر . وقال أبو حنيفة : لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود ، وأدناها عنده أربعون في حدّ العبد في القذف وفي شرب الخمر ، فلا يبلغ بالتعزير

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 69 و 70 .